السيد محمد تقي المدرسي
207
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
عاقبة المتقاعسين : والذين يثّاقلون عن الجهاد ، ويستأذنون الرسول عند المواجهة للتهرب من الجهاد ، ويستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ، انهم جميعاً يفقدون شرطاً اساسياً من شروط الايمان . 1 / فالجهاد الواجب ( عند التعبئة العامة مثلًا ) فريضة لا يجوز التخلف عنها ، ولا يجوز طاعة الوالدين أو الزوجة أو الاشتغال بالأولاد والأموال والمساكن وترك الجهاد . قال الله سبحانه : قُلْ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ( التوبة / 24 ) . وهكذا يعتبر التقاعس عن الجهاد فسقا وحجابا دون هداية الله ، وسبباً للضلالة عن الصراط المستقيم . ونستفيد من الآية ؛ ان هناك عقبات اجتماعية واقتصادية تحول دون إرادة الجهاد ، وعلى المؤمن ان يتحدّاها حتى يوفق ليس فقط عند المواجهة ، بل حتى عند وعي ضرورة الجهاد . فان الذين استولى عليهم حب الوالدين والأولاد والزوجة والأموال ، وسائر ما في الدنيا من علاقات أو متاع ، فإنهم قد ينكرون وجوب الجهاد أو وجود ظروفه . والله لا يهديهم لأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة . 2 / اما المخلّفون الذين رغبوا عن الجهاد وقعدوا ، فإن لهم جزاءاً عدلًا ، يجعلهم يضحكون قليلًا ويبكون كثيراً بسبب تقاعسهم . قال الله سبحانه : فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِامْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَالُوا لاتَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ * فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزَآءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( التوبة / 81 - 82 ) قال أمير المؤمنين علي عليه السلام : " أما بعد ؛ فان الجهاد باب من أبواب الجنة ، فتحه الله لخاصة أوليائه ، وهو لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة . فمن